السيد محمد تقي المدرسي
441
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ان المسارعة في الخيرات ، هدف سام للأسرة المثلى . ونستوحي من ذلك ؛ انه ينبغي لكل أسرة فاضلة ان تبحث عن عمل خير تتبناه ، ( مثل دار للأيتام ، أو بناء مسجد ، أو إدارة مشروع لبلاغ الرسالة ، أو ما أشبه . . ) أو تكون متطوعة لكل عمل خير تتوفر لها فرصته . 4 / ( المائدة / 48 ) و ( البقرة / 148 ) ؛ الاختلاف ظاهرة فطرية ، ولا يزال البشر مختلفين إلّا من رحم ربك . وبالرغم من ضرورة بذل كل الجهد الممكن في مسيرة التوحيد ، إلّا ان علينا ان نبحث عن أفضل البرامج المفيدة لحالات الخلاف . أوليست هذه الحالة هي السائدة عادة في الحياة ، فماهو البرنامج الأمثل ؟ نستفيد من القرآن الحكيم ؛ ان ذلك يتلخص في أمرين : اولًا / ارجاء طائفة من نقاط الخلاف إلى الآخرة ، ليحكم الله فيها وينبئ البشر بما هو حق ، دون الالتهاء بالجدليات الفارغة . ثانياً / الاجتهاد في فعل الخير والتسابق فيه ، لكي تكون طاقة الخلاف باعثة نحو المزيد من العمل الايجابي والبناء . والحقائق التالية نتبصرها من خلال هذه الوصية الإلهية : ألف : على الناس ألّا يمنع بعضهم بعضاً من العمل البناء . فلا يجوز لاحد ان يمنع مسجداً يعبد الله فيه ، بحجة ان أهله يخالفونه في المذهب . وقد قال الله سبحانه : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَآ اوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِين لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( البقرة / 114 ) . ولا يجوز لاحد ان يمنع احداً من الصلاة ، لان المصلي لا يتبع مذهبه في طريقتها . وقد قال سبحانه : أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّى ( العلق / 9 - 10 ) . ولا لاحد ان يمنع احداً من أداء فريضة الحج ، لعدم اتباع الآخرين لمذهبه الفقهي أو نهجه السياسي . . وقد قال سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلآئِدَ وَلآ ءَآمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِن رَبِّهِمْ